عبد الكريم الزبيدي
235
عصر السفياني
البصرة وهي أول مدينة من مدن العراق احتلها الجيش الأمريكي بمساندة الجيش البريطاني ، ثم زحف بعد ذلك إلى المدينة واسط ( الكوت ) ، ومنها زحف إلى بغداد فاحتلها من غير قتال ، ثم دخل إلى الكوفة ، ونشر جيوشه في محيطها . 2 - ذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام البصرة في عدة خطب جمعت في نهج البلاغة ، ومن هذه الخطب الخطبة التي قال فيها : فتن كقطع الليل المظلم ، لا تقوم لها قائمة ولا تردّ لها راية ، تأتيكم مزمومة مرحولة ، يحفزها قائدها ، ويجهدها راكبها . أهلها قوم شديد كلبهم ، قليل سلبهم . يجاهدهم في سبيل اللّه قوم أذلّة عند المتكبرين ، في الأرض مجهولون ، وفي السماء معروفون . فويل لك يا بصرة عند ذلك من جيش من نقم اللّه ، لا رهج له ولا حسّ ، وسيبتلى أهلك بالموت الأحمر والجوع الأغبر « 1 » . وقال في خطبة أخرى : يا أحنف ، كأني به وقد سار بالجيش الذي لا يكون له غبار ولا لجب ، ولا قعقعة لجم ، ولا حمحمة خيل . يثيرون الأرض بأقدامهم كأنها أقدام النعام . . . ويل لسكككم العامرة ، والدور المزخرفة التي لها أجنحة كأجنحة النسور ، وخراطيم كخراطيم الفيلة ، من أولئك الذين لا يندب قتيلهم ، ولا يفتقد غائبهم « 2 » . وإذا حلّلنا الخطبة الأولى نجد أن الإمام عليّا عليه السّلام ذكر الفتن القادمة على أهل العراق بأنها كقطع الليل المظلم ، لكثرتها وقوتها . ومن معاني الفتنة العذاب والحرب والخوف والاضطراب ، ويجوز أن تستعمل بمعنى الجيوش التي تحمل العذاب والخوف والاضطراب للناس . ووصف هذه الفتن بأنها لا تقوم لها قائمة ، أي : لا يتمكّن أحد من القيام بصدّها ، والوقوف بوجهها ، وأنها تمضي منتصرة ، لا تردّ لها راية ، ولا يستطيع أحد أن يتغلّب عليها .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، شرح الشيخ محمد عبده : 246 - 247 . ( 2 ) المصدر السابق : 296 - 297 .